خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هل انتشر الإسلام بالسيف؟

dreamstime_s_55257834

تثار حول الإسلام الكثير من الشبهات من أبرزها شبهة انتشار الإسلام بحد السيف، حيث زعم كثير من المستشرقين والملحدين وأعداء الإسلام أن الإسلام قد انتشر بحد السيف، وما كان للإسلام أن ينتشر في العالم لولا القوة العسكرية التي اعتمد عليها.

وهذه الشبهة من الشبه التي يحاول أعداء الإسلام الطعن فيه من خلال تصديرها وجعلها حقيقة لا يمكن إغفالها، ومن تأملها تبين له أنها لا تصدر إلا عن نفس مريضة معاندة.

لقد قرر الإسلام حقيقة واضحة وصريحة مفادها أنه لا يجوز إكراه أحد على اعتناق الدين قال تعالى:{ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ۚ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (البقرة:256).

وقد كانت رسالة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- رحمة للناس كافة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }( الأنبياء: 107)، فالقول أن الإسلام اعتمد في انتشاره على القوة والإكراه قول يتناقض مع نصوص الوحي الكريم.

وإذ أردنا تفنيد هذه الشبهة يكفينا أن نسترجع أحداث التاريخ لنتأكد من بطلانها، فمن المعلوم أن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- قد مكث في مكة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، تعرض فيها هو وأصحابه لأشد أنواع العذاب، غير أن الناس قد دخلوا في الإسلام عن اقتناع تام، ولما هاجر النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة استمر على منهجه في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، غير أن أعداء الإسلام لم يتركوه وشأنه، بل حاربه كفار قريش في غزوة بدر وأحد، وكاد له اليهود فكانت غزوات بني قينقاع وبين النضير وبني قريظة وخيبر، وحاولت قبائل العرب القضاء على الإسلام في غزوة الخندق، كما غدر مشركو قريش بحلفاء المسلمين فكانت غزوة فتح مكة، وجميع الغزوات كانت على هذا المنوال، حيث كان المسلمون في موقف المدافع عن العقيدة والأرض ومقدرات الدولة الإسلامية، وكل ذلك ينفي أن الإسلام قد انتشر بحد السيف، بل انتشر بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

لقد دخل الإسلام كثيرًا من دول العالم المعروفة الآن، دون أن يثبت توجيه المسلمين حملات عسكرية لها، فعلى سبيل المثال نجد إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية يصل عدد المسلمين فيها إلا أكثر من 200 مليون مسلم، نجد أن هذه الدولة قد أصبحت مسلمة دون قتال أو حملات عسكرية، حيث دخل أهلها في دين الله أفواجًا لما رأوا أخلاق التجار المسلمين الذين كانوا يذهبون بتجارتهم إلى تلك البلاد، والأمر نفسه في ماليزيا وبروناي والمالديف وكثير من دول أفريقيا التي دخل أهلها الإسلام عن طريق القوافل التي كان فيها مسلمون تجسدت أخلاق الإسلام في تعاملاتهم.

وبالاتجاه صوب العالم الغربي وبلاد أوروبا والأمريكيتين نجد أن عدد المسلمين في تلك البلاد يقدر بالملايين، ومن الثابت أن الإسلام لم يصل إلى هذه الدول بالسيف، بل دخل هؤلاء المسلمون الإسلام لما رأوا من حق وصدق في تعالميه، فكان ذلك من أكبر الدوافع لتواجد الإسلام بقوة في تلك البلاد.

ومع أن الدعوة الإسلامية تعاني من ضعف كبير في هذه الأيام إلا أننا نسمع عن أفواج يدخلون الإسلام بشكل يومي، فهل دخل هؤلاء الإسلام بحد السيف؟ مع أن العالم الإسلامي يعاني في هذه الأيام من ضعف كبير على كافة المستويات.

ولا بد من الإشارة إلى أن الإسلام قد انتشر بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن لا بد للحق من قوة تحميه، إذا ما تعرض له أهل الباطل وهذا ما طبقه المسلمون في فتوحاتهم، حيث كان السيف حاميًا للحق لا متسلطًا على رقاب الخلق، وبهذا تحققت المعادلة التي ضمنت انتشار الإسلام في بقاع الأرض انطلاقًا من دعوة الحق القائمة على العدل وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.