خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هل حددت هدفَكَ بعد رمضان؟

alistair-macrobert-UI4lA6hZlQE-unsplash
Alistair Macrobert-Unspash

يعتقد البعض أن انتهاء شهر رمضان يعني أن طاعاته وقرباته التي واظب عليها طوال أيام وليالي هذا الشهر الكريم قد انتهت، وأن مرحلة ما بعد رمضان هي مرحلة اللعب واللهو والتقصير. ويقول في نفسه لقد قدمتُ كلّ ما أستطيع في رمضان، وجاء وقت الراحة، وجاء وقت التمتع والنوم العميق. وهذا خطأ فادح بلا شك، إذ إن رب رمضان هو رب شوال ورب الشهور كلها، وما يجب عليك في رمضان وما قمت به ما هو إلا بروفة لك تعينك على بقية العام، من أعمال صالحة والتزامٍ بالانتهاء عما نهاك الله، لقد كان رمضان بالنسبة لك طريقًا للتدريب والتأهيل لكي تستمر في السير على هداه.

ولكي نتلافى هذا الخطأ فإنه لا بد وأن نقوم بعمل خطة محكمة نحدد فيها أهدافنا بدقة شديدة، لكي نستطيع إدارة المرحلة المقبلة، يجب علينا أولاً أن نتساءل: هل حددنا الأهداف التي نريد تحقيقها بعد رمضان، أم لا؟ وما الخطة الاستراتيجية لإدارة الوقت بعد انتهاء الشهر الفضيل؟ إن هذه السؤالين يحتاجان منا إلى إجابة مقنعة وصادقة، نصل من خلالهما إلى آلية العمل الحقيقية التي نرجوها.

أولاً، يجب أن نحدد الأهداف بدقة، فنحن نحتاج في تلك المرحلة إلى الالتزام بما تم إحرازه خلال شهر رمضان، ونحتاج إلى زيادة بعض الطاعات التي كانت خامة قبل رمضان، مثل قيام الليل، الصدقة، قراءة القرآن، كثرة الذكر، صلة الرحم، إطعام الطعاموغيرها مما كنت تقوم به وبسهولة شديدة. أما على صعيد الحياة فإنه يجب أن تراعي النواحي التنظيمية لإدارة الوقت، لعل أغلبنا يلاحظ أن وقت شهر رمضان يكون قليلاً مقارنة بغيره من الأشهر، مع أن ذلك الوقت هو الوقت ذاته لبقية الشهور والأيام، لكن الأعمال الكثيرة تجعل الوقت فيه يبدو أقل، فنحن ننام بعض الوقت ونقوم إلى أعمالنا، ثم نقرأ شيئًا من القرآن ونقوم إلى صلاة التهجد، ونصل الرحم، ونقوم بالزيارات العائليةوغير ذلك من أعمال، كلٌّ حسب جدوله، مما يجعل الشعور بالوقت أكثر من الأشهر الأخرى. ولذا وجب الاستفادة من ذلك في إكثار العمل بعد رمضان.

يجب أن تكون أهدافنا متنوعة، بحيث تشمل الجوانب الثلاثة في حياتنا، الجانب العملي الذي يشغل بال كل منا، فالطالب لا يعمل ولكنه يدرس، فمجال عمله هو التحصيل، والموظف يقوم بعمل ما، لذا لا بد من تحديد وقته الذي سيقضيه في عمله. والجانب الخاص بالطاعات والعبادات. والجانب الخاص بالراحة والتسلية وتجديد النشاط الحياتي.

أما الاستراتيجية فإنها تختص بجانب التنفيذ الفعلي لتلك الأهداف، بمعنى وضع آلية محددة للتنفيذ، ووضع وقت لكل هدف من تلك الأهداف، فإذا كنت تصلي القيام في رمضان فإنه كان يأخذ حيزًا من الوقت، لذا يجب تسجيله والمواظبة عليه، وإذا كنت تختص بوقت لقراءة القرآن فما المانع من تنسيق هذا الوقت في الجدول الخاص بالطاعات والعبادات حتى لا تهجر القرآن بعد رمضان، وهكذا ما باقي الأهداف الدينية والدنيوية.

إن تحديد أهدافك بعد رمضان يعد من الأمور الضرورية لاستكمال العمل بنشاط، لأن ما يجعل الناس يتكاسلون بعد العمل هو أنهم لم يحددوا وقتًا للعمل مثلما فعلوا في رمضان، يمكنك الآن معرفة المتغيرات الجديدة في حياتك بعد رمضان ودمجها في أهدافك لكي تكون مستعدًا للعمل، ويكون برنامجك شاملاً إلى أقصى مدى.

لا يكمن للسيارة أن تنطلق دون وقود، هذه حقيقة، وكذلك الإنسان لا يمكنه السير في الحياة دون أهداف حقيقية ملموسة، إنها أشبه بالخطة التي تدفعها للعمل وتجعل أفكاره منظمة. لذا فإنه يجب أن نضع أهدافًا جيدة واستراتيجية عمل معدة بدقة، لكي نواصل حياتنا بكل جوانبها بعد رمضان بالقدر ذاته من الأهمية والطاعة والسعي إلى العمل الصالح.