نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

هل كان بوذا نبيا؟

فلسفة 9 Jumada Al Akhira 1442 AH
عبد الله توبة
هل كان بوذا نبيا
© Akesin | Dreamstime.com

هل كان بوذا نبيا؟ سؤال يتبادر إلى أذهان كثيرين. فبوذ اسم من الأسماء المشهورة للغاية ذلك أنه مؤسس الديانة البوذية التي يعتنقها أكثر من خمسمائة مليون نسمة حول العالم. وقد كانت الفترة التي نشأ فيها بوذا فترة من الفترات التي شهدت تقلبات كثيرة.

وبسبب أن تعاليم بوذا قد اشتملت على الزهد في الدنيا ونشر التسامح والمحبة. فإن البعض قد ذهب إلى أنه كان نبيًا من الأنبياء، لكن البوذية قد حرفت بعده. ولعل هذا الأمر يطرح تساؤلًا في غاية الأهمية مفاد، هل كان بوذا نبيًا؟ وفي هذا المقال سنقف مع إجابة هذا السؤال.

من هو بوذا؟

غوتاما بودا أو سندهارتا هذا هو الاسم الحقيقي لبوذا الذي ولد عام 568 ق. م في منطقة قريبة من جبال التبت وتحديدًا في دولة نيبال الحالية. وقد نشأ سندهارتا في قصر أبيه الذي كان حاكمًا على كثير من المناطق في تلك المنطقة.

ما يعني أن بوذا قد نشأ في أسرة ثرية بيدها السطوة والملك. وتشير الروايات البوذية إلى أن الفتى سندهاراتا قد أظهر علامات النبوغ منذ نعومة أظفاره. ما جعل الكهنة يقولون إنه سيصبح حكيمًا أو إمبراطورًا عظيما.

ولذلك فإن أباه قد وفر له كافة السبل من أجل أن يصبح قائدًا كبيرًا. لكن بوذا لم يحب ذلك أنما أحب العزلة والتقشف والعيش في البراري والغابات، وقد أظهر نظرة تشاؤمية تجاه العالم. حيث رأى أن العالم مليء بالآلام وحتى يتغلب الإنسان على حظوظ نفسه وعلى الآلام التي يعاني منها. فعليه أن يخرج من هذه الدنيا وأن يترك كل ما فيها وأن يعيش متقشفًا زاهدًا. وقد ترك بوذا ملك أبيه وفرّ هاربًا يدعو إلى فلسفته الجديدة.

فلسفة شخصية أم وحي إلهي؟

قد تبدو الفلسفة التي دعا إليها بوذا مقبولة في بعض أجزائها، لكن هذه الفلسفة تناقض جملة وتفصيلًا الطبيعة البشرية. ما يعني أن تعاليم بوذا لا يمكن أن تكون وحيًا إلهيًا بل هي مجرد فلسفة منه ورأي شخصي. ولا يخفى أن هذه الفلسفة عليها الكثير من الملاحظات.

إن بوذا لم يدع إلى الإيمان بالله تعالى وتوحيده، ومن المعلوم أن الأنبياء جميعًا قد دعوا إلى هذا الأصل العظيم. فكيف يكون سندهاراتا نبيًا وهو لم يتناول القضية الكبرى التي جاء بها الأنبياء والرسل. ولم يتوقف الأمر عند إغفال الدعوة للتوحيد والإيمان بالله تعالى بل إن التعاليم البوذية تصل إلى إنكار وجود الإله. ما جعل بعض المفكرين يعتبر تلك التعاليم دعوة صريحة إلى الإلحاد والكفر.

هل كان بوذا نبيا؟

إن كثيرًا من التعاليم البوذية تعاليم لا تتوافق مع الوحي الإلهي. فعلى سبيل المثال نجد أن القول بتناسخ الأرواح قولًا باطلًا يبطل الجزاء والحساب لكل فرد على ما قدمه في حياته الدنيا. ولذلك فإن البوذية تنكر اليوم الآخر وتجعل الحياة الدنيا مستمرة بلا نهاية. ولا شك أن هذا من الخلل الكبير.

لقد أخبرنا الله تعالى بخبر الأنبياء فمنهم من قصه علينا ومنهم من لم يقصصه علينا. وليس هناك ذكر لبوذا بينهم بحال من الأحوال كما أن علماء الأمة وسلفها لم يذكروا بوذا ضمن الأنبياء. وغاية الأمر أن تعاليم سندهاراتا تصلح فلسفة بشرية بها بعض الأمور الإصلاحية والأخلاقية كما هو الحال في كثير من الديانات الوضعية. أما أن يقال إن تعاليم البوذية قد تم تحريفها عن وحي الله تعالى فهذا مما لم يقم عليه دليل.

وخلاصة القول أن البوذية ديانة وضعية تقوم على فلسفات بشرية بها الكثير من الخلط وهي في جملتها تخالف وحي الله تعالى. أما بوذا فإنه لا يعدو كونه فيلسوفًا أو مصلحًا اجتماعيًا والقول بأنه نبي من الأنبياء خطأ كبير.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية