نشرة SalamWebToday
Sign up to get weekly SalamWebToday articles!
نعتذر منك، حدث خطأ بسبب:
باشتراكك، أنت توافق على شروط سلام ويب و سياسة الخصوصية
النشرة الفنية

هل كذب نبي الله إبراهيم عليه السلام؟

الإسلام للمبتدئين 6 Rajab 1442 AH
عبد الله توبة
هل كذب نبي الله إبراهيم
Photo by ekrem osmanoglu on Unsplash

هل كذب نبي الله إبراهيم عليه السلام؟ سؤال من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة دقيقة. ذلك أن هذا السؤال يتعلق بمسألة مهمة وهي عصمة الأنبياء. فمن المعلوم أن الله تعالى قد عصم الأنبياء من الكذب والخيانة والكتمان وسائر الصفات التي لا تليق بهم. وفي هذا المقال سنتعرف عن قرب على إجابة سؤال مفاده..

هل كذب نبي الله إبراهيم؟

أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لم يكذب إبراهيم النبي -عليه السلام- قط. إلا ثلاث كذبات، ثنتين في ذات الله، قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا. وواحدة في شأن سارة”. وقد طعن البعض في هذا الحديث وأنكروا صحته بدعوى أن الكذب لا يجوز في حق الأنبياء ومن الأحاديث التي جاءت في هذا الباب أيضًا ما جاء في حديث الشفاعة الطويل الذي أخرجه البخاري ومسلم أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يذكر أن الناس يأتون إبراهيم يسألونه الشفاعة فيقول لهم:

” فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض. اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله. ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذبات”. ولا شك أن الوقوف مع الحديث يحتاج إلى فهم دقيق حتى لا يرد الإنسان حديثًا من الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقد ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الأول أن اثنتين من الكذبات الثلاث كانتا في جنب الله تعالى وواحدة كانت بسبب سارة.

وقد جعل النبي –صلى الله عليه وسلم- الأولى منهم قول إبراهيم إني سقيم. وجعل الثانية قول إبراهيم

{قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ}(الأنبياء:63).

وذلك عندما حطم الأصنام التي عبدها قومه من دون الله تعالى. وأما الثالثة فكانت عندما قدم مصر فوجد فيها ملكًا جبارًا أراد أن يغلبه على زوجته سارة، فأخبره أن سارة أخته، حيث قال عليه السلام لها: “إنَّ هذا الجَبَّارَ، إنْ يَعْلَمْ أنَّكِ امْرَأَتي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فإنْ سَأَلَكِ فأخْبِرِيهِ أنَّكِ أُخْتِي، فإنَّكِ أُخْتي في الإسْلَامِ، فإنِّي لا أَعْلَمُ في الأرْضِ مُسْلِمًا غيرِي وَغَيْرَكِ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الجَبَّارِ” (أخرجه مسلم في صحيحه)

آراء العلماء

وقد أجاب العلماء على سؤال هل كذب نبي الله إبراهيم؟ إجابات وافية وذهبوا إلى أن الكذب هنا ليس من الخطايا الممنوعة. بل هو بمثابة إيراد المعنى اللغوي للكذب، وهو المخالفة للواقع. وقد ذهب إلى ذلك ابن العربي وابن تيمية والسرخسي وابن حجر والطاهر بن عاشور وجمع غفير من العلماء. وقد أولوا ذلك بأن ما فعله إبراهيم عليه السلام من المعاريض. ومن المعلوم أن في المعاريض مندوحة من الكذب.

وقد ذكر ابن حجر أن هذا لم يكن كذبًا صريحًا، بل  هو من باب لفت الانتباه وتشتيت نظر العدو، وأضاف أن الكذب المحض جائز في مثل هذه المواقف التي قد يصل فيها ضرر إلى الإنسان.

وقول إبراهيم عليه السلام إني سقيم يفهم منه أنه مريض بسبب شركهم بالله تعالى، وقوله بل فعله كبيرهم، تعريض بآلهتهم التي لا تملك دفع الضرر عن نفسها. ولذلك فإنه لما قال ذلك لقومه أمروا بإحراقه، أما قوله عن سارة إنه أخته، فهذا واقع لا محالة فهي أخته في الإسلام فلم يكن على وجه الأرض مسلمين غيرهما.

وبهذا نكون قد أجبنا على سؤال هل كذب نبي الله إبراهيم؟ وتأكد من خلال هذه الإجابة أن الحديث صحيح. وأنه لا يشتمل على طعن في نبي الله إبراهيم عليه السلام.

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية