خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هل يتوافق استخدام الإنترنت مع تعاليم الإسلام؟

تواصل اجتماعي
ID 139775572 © Kharis Agustiar | Dreamstime.com

إذا كانت التكنولوجيا منتشرة في عالمنا الإسلامي اليوم بشكل مذهل، بحيث لم تترك لنا مجالاً لمراجعة النفس أو الامتناع عنها، كونها دخلت في كل شيء حولنا، حتى لعب الأطفال والألعاب الإلكترونية وغيرهما، فإن مسألة الوقوف على ماهيتها والسؤال عن: هل يتوافق استخدام الإنترنت مع تعاليم الإسلام؟ يعد أمرًا ملحًا وضروريًّا بشكل لافت للنظر.

إن مسألة توصيل الإنترنت إلى البيت تعد من المسائل المقصدية، ذلك أن الإنترنت يعد من الأمور التي تأخذ حكم المقاصد، أي بحسب استخدامها، لأن طبيعة الاستخدام هي التي تحدد أمر حرمتها من حلها. إننا نجد بعض مَن يستخدمون شبكة الإنترنت يفتحون أمامنا نوافذ علمية جديدة، سواء في النواحي الدنيوية والعلمية أو النواحي الدينية والشرعية، فنتحصل منهم على الخير وندعو إليه. وفي الطريق المقابل نجد بعض مَن يستخدمون الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، يتهافتون نحو الفساد والإفساد، وينحطون في درك شديد الوعورة، فلا تجد لهم رادعًا يردعهم أو مصوِّبًا يعدل منهم.

إن الحكمة في توافق شبكة الإنترنت مع تعاليم الإسلام، تتعلق بمسألة المقصد وما يضمره الفرد م جراء دخوله إلى شبكة الإنترنت، إن تلك الوسائل العنكبوتية تمتاز في مضمونها عن التلفاز بخاصية فريدة في ذاتها، ألا وهي التحكم فيما تعرضه وما تقدمه من مواقع مختلفة، إذ يتاح للمرء أن يدخل على ما يفيد، كما يتاح له أيضًا أن يتسلل إلى ما يضر، ومن ثم كانت العملية هنا مرهونة بما يريده الإنسان. يضاف إلى ذلك أن هناك بعض البرمجيات التي تم صُنعها حديثًا تمنع الدخول على أي موقع يحمل عريًا أو فسادًا وإفسادًا، وتبقى بعد ذلك الإرادة الشخصية التي تميز بين المواقع المتاحة لاختيار ما يتلاءم مع تعاليم الإسلام، فإذا أحس المرء عند دخوله موقعًا معينًا بطريق الخطأ أنه لا يتوافق مع معتقداته، فيمكن إضافته لبرامج المنع المستخدمة.

وأما مسألة أن في الإنترنت من الطيبات والخبائث ولذا وجب تركه، فإن ذلك مردود عليه بأن اجتماع الخير والشر يعد أمرا ملازمًا لكل شيء، وينطبق هذا على أغلب المعدات والاختراعات الحديثة التي يمكن أن تحمل خيرًا وشرًا معًا، ولا يعني هذا حرمتها بل الاستفادة منها بما هو حلال في أصله، والابتعاد عن الجانب المحرم، وبذلك تتحقق الفائدة المرجوة من وجودها في حياتنا. فمثلاً التلفاز فيه من الخير والشر ويعد موجهًا بشكل ملحوظ عن شبكات الإنترنت، لأنه يسير وفق آلية مفروضة ومدروسة مسبقًا، وعموم برامجه لا تخلو من الانحلال والفجور أو الدعوة إليهما، ولذا وجب التحكم فيه، وينطبق عليه ما قلناه في مسألة الإنترنت، ذلك أن الله يقول: “وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ” (البقرة: 205). ولذلك فإن أفضل المقاصد تتمثل في أفضل الوسائل، بينما تتمثل أقبح المقاصد في أقبح الوسائل. 

ولذا يمكننا الآن الإجابة عن السؤال المطروح سابقًا: هل يتوافق الإنترنت مع تعاليم الإسلام؟ بأن الحكمة ليست في الشبكة ذاتها، بل في أمرين: الأول: المواد المعروضة؛ وهو ما يعرض على تلك الشبكة من مواد مختلفة، وهل تلك المواد حلال أم حرام، فإن لم تكن تخالف الشريعة في شيء، فلا غبار عليها، وإن كانت خلاف ذلك أو يظن فيها أنها تدعو بشكل مباشر أو غير مباشر إلى انحلال وتفسخ وسوء خلق، فهي محرمة ولا يجوز الدخول عليها أو تصفحها. والثاني: المستخدم، وهو الشخص الذي يتحكم في مصادر دخوله على الشبكة العنكبوتية، وتقع عليه المسؤولية في اختيار المواد التي يريدها، ومن هنا يمكنه أن ينزلق إلى الحرام، كما يمكنه أن يفيد من مواد الشبكة ويستمتع بل ما هو حلال ومباح. 

وعلى ذلك فالمسألة ترجع إلى طبيعة المواد المعروضة وإلى حسن اختيار المستخدم لما يتم عرضه، فإذا انضبط الأمران معًا كانت الفائدة العظيمة، وتوافقت الشبكة العنكبوتية مع تعاليم الإسلام.