خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هل يمكن أن يتسبب الحسد في موت المحسود ؟

موت المحسود

هل يمكن للحسد أن يؤدي إلى موت المحسود ، فالحسد كلمة ترتاع النفس لمجرد سماعها فبمجرد أن تطرق الكلمة آذان المرء يقف معها ويتفكر فيها فكم من كلمة نطق بها حاسد كانت سببًا في ضرر كبير لآخر، وكم من نظرة خبيثة دمرت أسرة أو بيتًا أو حتى كانت سببًا في موت إنسان، وكل ذلك بأمر الله تعالى!

ومن الأسئلة التي يدور حولها جدل كبير سؤال مفاده

هل يتسبب السحر في موت المحسود ؟

الحسد هو تمني زوال النعمة عن الغير وقد تكون هذه النعمة مالًا أو جاهًا أو علمًا أو محبة من الناس أو غير ذلك، ويظهر من هذا أن الحسد عمل قلبي في المقام الأول، فالحاسد يتمنى بقلبه أن تزول النعمة عن غيره وربما يتمنى أن تصل إليه، وهناك من عرف الحسد بأنه كراهية الإنسان ما أنعم الله به على غيره وإن لم يتمن زوال ذلك، وهذه درجة أخطر وأسوأ من سابقتها فقد يكره الإنسان ما أنعم الله به على غيره وإن لم يتمن زواله وبهذا يقع في دائرة الحسد.

إن الحسد من أخطر الأمراض التي إذا ما انتشرت في مجتمع من المجتمعات فإنها كفيلة بتدميره والقضاء عليه لذلك فإن الإسلام قد حذر منه تحذيرً شديدًا وشدد النكير على من يفعله، وقد ذكر القرآن الكريم أن أول جريمة قتل وقعت في التاريخ إنما كانت بسبب الحسد حيث حسد الأخ أخاه فقتله قال تعالى:

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ  قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}(المائدة: 27)

وقد حذر منه النبي –صلى الله عليه وسلم- من السحر فقال:

“إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا” (أخرجه البخاري)

التحذير من الحسد

وقد كان التحذير من الحسد شديدًا لأنه يؤدي إلى البغضاء والشحناء في المجتمعات كما أنه قد يكون سببًا من أسباب موت الإنسان المحسود، وقد يبدو هذا من الأمور الغريبة بعض الشيء، لكن قبل الحديث عن ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن كل ما يحدث في الكون لا يقع إل بأمر الله تعالى وإرادته، فلا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلا بإذنه سبحانه وتعالى، وإذا فهم الإنسان هذه الحقيقة سهُل عليه أن يفهم كيف يمكن للحسد أن يتسبب في وفاة الإنسان، ذلك أن هذا الأمر لا يحدث إلا بأمر الله تعالى وهو من جملة القدر المكتوب قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة.

وقد دل على أن الحسد قد يتسبب في موت الإنسان المحسود ما روي عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

“العين تُدخِلُ الرجلَ القبر، وتُدخِل الجَمَلَ القِدْر” (أخرجه أبو نعيم في الحلية، والحديث حسن).

وروي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

“أكثر من يموت من أمتى بعد قضاء الله وقدره بالعين” (أخرجه البخاري في التاريخ والحديث حسن).

العين وخطرها

ومعنى الحديثين السابقين أن العين لها خطر كبير للحد الذي قد تتسبب فيه بأن تجعل الرجل يمرض ويموت، وتجعل الجمل يمرض فيذبح ويُطبخ في القدر، وهذا يدل على خطر العين والحسد على الإنسان.

وكما أسلفنا سابقًا فإن كل شيء يقع بأمر الله تعالى، وعلى المسلم أن يكون على قناعة تامة أن ما أصابه لم  يكن ليخطأه وما أخطأه لم يكن ليصيبه لأن الله سبحانه وتعالى قد قدر كل شيء، ومن واجب الإنسان أن يدفع أسباب الحسد بكل ما أوتي من قوة وأن يذكر الله إذا وجد في نفسه حسدًا بقوله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، كما أن الإنسان مطالب بأن يحصن نفسه من الحسد من خلال الحفاظ على الأذكار والرقية الشرعية باستمرار.