خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

هواجس الطلاق عند المرأة

تعد مشاكل الطلاق وهواجسه من المشاكل التي تعاني منها المرأة المعاصرة، بل إن مشكلة الخلافات الزوجية وما يتبعها من طلاق وتفريق وضياع للأسرة، تعد من أكثر المشاكل اليوم بروزًا على السطح، فمن خلالها يتفكك المجتمع، وتضيع المودة والسكن، ويصاب المجتمع بجرثومة خبيثة تصيبه بالإعياء الشديد، وإذا امتدت وانتشرت كانت كفاية لتحطيم المجتمع بأسره. ومن الملاحظ أن المرأة اليوم تمر بظروف مغايرة للظروف التي نشأت فيها الأجيال السابقة، فلم تكن هواجس الطلاق من ضمن الأمور التي تشغل بال المرأة قديمًا، بل كانت المرأة لا تفكر في ذلك الأمر من قريب أو بعيد إلا في أضيق الحدود، أما الآن فقد تغير نمط الحياة وأصبحت المرأة أكثر انفتاحًا على مجتمعات أخرى مغايرة لبيئتنا الإسلامية وطبيعة حياتنا وتقاليدنا الراسخة، فحدث التأثر بتلك الأفكار عبر وسائل عديدة كالتلفاز وشبكة الإنترنت وغيرهما.

لقد أُحيطت المرأة اليوم بمجموعة كبيرة من الأزمات التي جعلت الدوافع والهواجس الخاصة بالطلاق تندفع إلى عقلها الباطن بسهولة وبشكل سريع عن ذي قبل، ومن تلك الدوافع: أولاً: الخلافات الزوجية والمشاكل التي لا يتم معالجتها بشكل هادئ بين الزوجين سريعًا، بل إن بعض المشاكل تمتد لتخرج خارج رابطة الأسرة الواحدة، مما يشكل خطرًا على البنيان الأسرية، وخاصة على عقل المرأة وإحساسها بأن قيمة الحياة الزوجية تقل في نظرها عن ذي قبل. وثانيًا: كثرة الأعباء الملقاة على عاتق المرأة وخاصة إن كانت تعمل وتقوم برعاية بيتها في الوقت ذاته. وثالثًا: عدم التوافق بين الزوجين، ووجود عدم ملاءمة للصفات التي تجمعهما معًا، بما يجعل الزوجة تحدث نفسها كثيرًا بتلك الهواجس. ورابعًا: التدخلات الخارجية والإلحاح المستمر على عقل المرأة بأن حياتها لن تكتمل بتلك الصورة، وأنها يمكن أن تحظى بفرص أكبر من ذلك.

ومن الأمور المثيرة لهواجس الطلاق عند المرأة، أنها تقوم بعقد مقارنات ظالمة بين حياتها وحياة الأخريات، فإذا كان الزوج غير قادر على تلبية المتطلبات الخاصة بها، فإنها تقوم بعقد المقارنة مع صديقاتها ممن تزوجن من رجال أكثر غنى من زوجها، وهذا خطأ بالغ لأن الرزق مقدر، والزوج يجب عليه أن ينفق عليها بقدر استطاعته دون الارتباط بظروف الآخرين وحالتهم المادية. ومن الأمور التي تدفعها للشعور بهذا الهاجس، أن تشعر بأنها ظُلمت في هذا الزواج أو أنها أخطأت الاختيار، أو أنها تشعر بأنها أفضل من زوجها وأنها تستحق من هو أفضل حالاً منه، وسبب هذا الهاجس هو عدم الرضا والقناعة والاستسلام لما قدره الله تعالى، فما دامت قد وافقت عليه في البداية لا يجب أن تتمرد عليه بعض ذلك، وحتى إذا تغيرت الظروف وقل المال أو اعتل الزوج، فتلك تصاريف القدر، فمن يدري لعلها تزوجت من رجل آخر ولم توفق معه أيضًا، وربما أحسنت الاختيار وأخذت بالأسباب لكنها لم توفق، لذا لا ينبغي عليها أن تحزن أو تتألم، فكل مقدر، وكل ما تستطيع القيام به أن تحاول أن تصلح من أمر بيتها وتسعد زوجها لعل الحياة تعطيها في قابل الأيام ما لم تحلم به قط.

يجب على المرأة أن تتخلص من تلك الهواجس ولا تفكر فيها أبدًا، وأن تستعيذ بالله من شر الشيطان ووساوسه، وأن تعي أن الطلاق من أصعب الأشياء التي تكسر المرأة وتدمر حياتها، وأن التوافق يجب أن يرافقه التنازل عن بعض الأمور ليحدث التلاؤم بينهما. ولا شك أن الزوج إذا رأي من زوجته أنها تبذل ما تستطيع القيام به فإنها سيرضى عنها ويحبها بشغف، وسيحاول قدر استطاعته إسعادها وجلب ما تحتاجه. ولتعلم المرأة أن الحياة لا تخلو من مشاكل، وأن الحكمة في تدارك الأخطاء وليس في التفكير في الطلاق والسعي إليه، فمهما حدث يجب ألا يتملكها هاجس الطلاق، فهذا باب يجب أن يظل مغلقًا دائمًا.