وحشي بن حرب: سيرته ومناقبه

شخصيات Contributor
وحشي بن حرب
Photo by Francesco Ungaro from Pexels

يعد وحشي بن حرب واحدًا من الصحابة الذين اشتهرت سيرتهم في الجاهلية والإسلام. وقد كان مولى لجبير بن مطعم، أو طعمة بن عدي. وخرج مع الناس يوم أحد فرمى حمزة بن عبد المطلب بحربته فارتقى شهيدًا. لكن شاء الله تعالى أن يُسلم وحشي بعد ذلك وأصبح من الصحابة الكرام الذين لقوا النبي –صلى الله عليه وسلم – وآمنوا به وماتوا على الإسلام.

من هو وحشي بن حرب؟

هو وحشي بن حرب الحبشي، أصله من بلاد الحبشة، كنيته أبو دسمة. كان رقيقًا في الجاهلية في مكة المكرمة. وقد اكتسب شهرة كبيرة في قريش قبل إسلامه لأنه قتل حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه- في غزوة أحد. يقول وحشي عن نفسه: “كنت غلامًا لجبير بن مطعم، وكان عمه طعيمة بن عدي قد قُتل يوم بدر فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير: إنْ قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق” وقد كمن وحشي لحمزة حتى قتله وعاد إلى مكة. فأعتقه جبير بن مطعم وقد مكث وحشي في مكة المكرمة حتى كان فتحها في العام الثامن من الهجرة النبوية. وعندها خرج إلى الطائف ولما سمع أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أرسل الرسل يعطي الأمان للناس. وأن عددًا كبيرًا منهم قد دخل في الإسلام أقبل وحشي على النبي فأعلن إسلامه. وفي ذلك يقول:

“فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ – يعني من أحد- رَجَعْتُ مَعَهُمْ. فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلاَمُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا. فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لاَ يَهِيجُ الرُّسُلَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا رَآنِي قَالَ:  آنْتَ وَحْشِيٌّ  قُلْتُ: نَعَمْ.

 قَالَ:  أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ  قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ، قَالَ:  فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟  قَالَ: فَخَرَجْتُ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ. قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ، لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثلْمَةِ جِدَارٍ. كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأْسِ. قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ. قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ”

ويظهر من هذا أن وحشي بن حرب قد قتل حمرة بن عبد المطلب، وأعلن إسلامه لكن الني لم يحب أن يراه. وقد خرج وحشي مع جيش المسلمين الذي قصد اليمامة للقضاء على مسيلمة الكذاب فقتله. وبذلك فإن وحشيًا قد قتل خير الناس وقتل شرهم أيضًا.

الإسلام يجب ما قبله؟

لقد أثبتت قصة وحشي بن حرب أن الإسلام يجب ما قبله وأن الإنسان لو أسرف على نفسه في المعاصي والذنوب في الجاهلية. ثم تاب فإن الله تعالى يتوب عليه، وقد روي عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال:

“لَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ، قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي، قَالَ:  مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟  قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ، قَالَ:  تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟  قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَالَ:  أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟” (أخرجه مسلم).

ومن نافلة القول الإشارة إلى أن وحشي بن حرب أحد الصحابة، ولا يجوز الطعن فيه أو النيل منه خاصة أنه قد حسن إسلامه. وأبلى بلاء حسنًا في سبيل الله حيث شهد معارك عدة منها اليرموك واليمامة التي قتل فيها مسيلمة الكذاب.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.