وراء كل عظيم امرأة: نظرة تاريخية

مرأة Contributor
وراء كل عظيم امرأة
© Hongqi Zhang (aka Michael Zhang) | Dreamstime.com

وراء كل عظيم امرأة، أحد الجمل المشهورة والتي كثيرًا ما يتم تداولها على ألسنة الناس، ولا شك أن هذه الجملة تحمل خلفها الكثير من الأبعاد. التي تؤكد بشكل قاطع الدور الكبير الذي تلعبه المرأة في صنع العظماء. وتؤكد تلك المقولة أيضًا أن المرأة تمتلك الكثير من المقومات التي تجعلها تحدث أثرًا كبيرًا في المجتمع.

جاء الإسلام فأكد على مكانة المرأة ومنزلتها، ودورها الكبير  في المجتمع. ففي الوقت الذي كانت المرأة تعامل فيه معاملة قاسية في سائر المجتمعات. فإن الإسلام أعلن بكل صراحة أن النساء شقائق الرجال لهن حقوق وعليهن واجبات كما هو الحال مع الرجال. ولا شك أن الإسلام قد سبق القوانين الوضعية والنظم الحديثة، في تقرير حقوق المرأة وتمكينها من القيام بدورها الكبير في المجتمع. ومن أعظم ما تقوم به المرأة أنها تصنع الرجال، ولذلك قيل وراء كل عظيم امرأة.

وعند استعراض التاريخ خاصة التاريخ الإسلامي سنجد أن المرأة كان لها دور كبير في الإسلام. وقد قدمت السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنه أعظم الدلائل على الدور الكبير الذي يمكن للمرأة أن تقوم به في خدمة القضايا الكبرى. ومساندة زوجها في التغلب على الصعاب.

ومن الأمثلة التي تؤكد ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد عودته من غار حراء ونزول الوحي عليه. عاد إلى بيته حيث السيدة خديجة التي طمأنته وهدأت من روعه وقالت له: “والله لا يخزيك الله أبدا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث. وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”. ولا شك أن هذه الكلمات قد طمأنت النبي –صلى الله عليه وسلم- وبشرته بأن الله تعالى قد اختاره لمهمة عظيمة وهي مهمة تبليغ الرسالة.

أمثلة تاريخية دالة

وبالنظر إلى أعلام الإسلام وعلمائهم سنجد أن المرأة كان لها دور كبير في صناعة كثير من العلماء والمحدثين في سائر التخصصات. فهذا الإمام الشافعي مات أبوه وهو طفل صغير فحملت أمه مهمة تربيته والقيام على شأنه. وقد انتقلت به من غزة التي ولد بها وهاجرت إلى مكة المكرمة التي بدأ في طلب العلم بها. وساعدته على الارتحال في طلب العلم. ومع أنهما لم يكونا يملكان شيئًا من متاع الدنيا. إلا أنها قد عقدت العزم على أن تقدم للأمة عالمًا عظيمًا ومحدثًا كبيرًا وفقهيًا. من أعلام الفقهاء وهو الإمام الشافعي.

ومن النماذج التي تؤكد أن وراء كل عظيم امرأة، الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنة والجماعة. الذي قامت أمه على شأنه واهتمت به حتى أصبح أعلم عصره بالفقه والحديث. وقد روي كذلك أن الإمام البخاري قد توفي أبوه وهو طفل صغير. فقامت أمه على رعايته والاهتمام بتربيته وتيسير الصعاب وتذليلها أمامه ليطلب العلم. فأصبح أحد عظماء الإسلام وهو صاحب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى. وهو كتابه الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري.

إن النماذج التي سبق ذكرها قليل من كثير، والتي تؤكد بشكل قاطع الدور الكبير الذي قامت به المرأة في التاريخ الإسلامي في صنع الرجال. وتهيئة الأجواء المناسبة لهم للاجتهاد في طلب العلم. والدعوة في سبيل الله تعالى، ولا شك أن هذه النماذج تمثل قدوة كبيرة لنساء المسلمين اليوم. وللأسف فإن الأمة الإسلامية قد تخلفت بشكل كبير عن الاقتداء بهؤلاء الأعلام والعظماء. وأعظم دليل على هذا الواقع الذي نعيشه الآن ونشاهده من غياب دور الآباء والأمهات تجاه أبنائهم. الذين هم رجال وأمهات المستقبل، وإن الأمة الإسلامية مدعوة اليوم للاستفادة من تلك النماذج العظيمة. التي أكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن وراء كل عظيم امرأة.

 

عبدالله توبة أحمد

باحث في الدراسات الإسلامية والتاريخية

Enjoy Ali Huda! Exclusive for your kids.