رأي 2020-يونيو-5

وسائل الإعلام الغربية من الترفيه إلى التدمير

صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

كان الهدف المعلن لوسائل الإعلام الغربية، هو الترفيه والتسلية، وظل الأمر يسير في هذا الاتجاه قبل التحول الأكبر الذي شهده العالم الإعلامي من توجيه سهامه المسمومة، وتبدلت التسلية إلى نوع آخر من التدمير الفكري والثقافي للشعوب، وبدأت مرحلة دس السم في العسل في الظهور، فكيف استطاعوا القيام بذلك ونحن نيام لا ندري من أمرنا شيئًا؟ لم يكن الأمر على ما هو عليه أو كما نظن، بل مرت مرحلة التحول بنقلات نوعية تمثلت في التمهيد الأولى للأرضية وإظهار مدى فائدة الإعلام والمواد التي تقدم، ثم تم الاتجاه إلى المرحلة الثانية وهي إدخال بعض الأمور الغريبة على عادات المجتمعات وتقاليدها، ثم الدخول إلى بداية مرحلة الفجور والتعري بعد ذلك ولكن بشيء استثنائي في بعض الأفلام والمسلسلات، ورويدًا رويدًا تفشي الإغراء ونشر ثقافة الانحراف والعُري، وهكذا دخلنا الدوامة الإعلامية على مراحل عدة.

وكانت الطامة الكبرى في نشر المعلومات غير الصحيحة عن الإسلام والمسلمين، وإخراج المسلم في صورة الإرهابي الذي يكره الكرة الأرضية بأسرها، وإظهار أن الدين يدعوه إلى القيام بما يود فعل من تدمير، وإظهار المرأة المسلمة باعتبارها آلة جنسية لا أكثر ولا أقل. وغير ذلك من أفكار هدّامة. ولما وجد الإعلام الغربي الساحة مفتوحة أمامه قام بالانتقال إلى الأوساط العربية والإسلامية من خلال بث قنواته الإعلامية الناطقة بالعربية، وانتهجت تلك المحطات سياسة الاستعمار الثقافي، وهو لا يقل أهمية عن استعمار الأرض وتدمير الشعوب.

ولكن لماذا نعتقد أن الوسائل الإعلامية هي وحدها التي يستخدمها الغرب ضدنا؟ نعم ليست الوحيدة، ولكنها من الوسائل المفضلة عند الغرب بهدف السيطرة على الشعوب وإخضاعها، إضافةً إلى تأثيرها في الناس بشكل مباشر، يقول لينين: “الرجل السينمائي يؤثر ويخدم الحزب أكثر من ألف جندي شيوعي منظم“. ويؤكد أحد الباحثين الغربيين هذا الكلام من خلال دراسة ميدانية جاء فيها ما يلي:

إن الأفلام تستحوذ على اهتمام الجماهير وعقولهم، وخاصة الصغار، فقد كشفت الدراسات أن أغلبَ الأطفال وكثيرًا من الكبار يميلون إلى قبول جميع المعلومات التي تظهر على الشاشة دون تساؤل“.

إن كثيرًا من الناس يغفلون عن هذه الحقائق في غمرة البحث عن التسلية والترفيه ويقتنعون بغض الطرف عن آثارها السلبية، لأن الرفاهية الموجودة في الإعلام الأجنبي طُعمٌ لا بد منه من أجل الحصول على صيد ثمين من عقول المشاهدين ومشاعرهم، ولقد أكدت منظمة اليونسكو في تقرير صدر عنها ما يلي: “إن الاضطرابات تتزامن بدرجة كبيرة في النظم مع كثافة وسائل الإعلام الأجنبية، فأيّ رفاهية تقدمها هذه الوسائل للناس؟! لقد شعرت بعض الشعوب بهذا الخطر، وإليك نموذج من ذلك يتمثل فيما أصدره الرئيس الفرنسي شارل ديجول من قرارات عدة، جاء من بينها: “إعادة النظر في العلاقات الثقافية والسياسية الأمريكية، وبرر ذلك قائلاً: “إن سبب ذلك هو حماية فرنسا من الاستعمار الثقافي الأمريكي“. وأمّا وزير الخارجية الكندي فيقول: “برامج التليفزيون الأمريكي تدفع نحو الكارثة“. وأما وزيرة الثقافة اليونانية فتقول: “إن اليونان قد داهمته الثقافة الأمريكية!”.

ليس هناك حلّ قاطع أمام التحديات التي نواجهها من سيطرة إعلامية غربية موجهة سوى بأن نكون حذرين، ونفتح قنواتنا التصحيحية لتعليم الشباب وردهم عن تعاطي تلك الأفكار الهدامة، كما يجب أن تكون لدى الشباب إرادة وعزيمته في مواجهة التحديات والمغريات والأفكار الغريبة عنا، علينا أن نكون حذرين في التعامل مع الإعلام الغربي، وأن نفهم مضمون الخطاب الإعلامي الغربي، وتفسير محتواه قبل نقله إلى شبابنا بشكل أعمى ودون دراية كافية.

إن تحولات الإعلام في العصر الحالي من اعتباره وسيلة تسلية وتقديم الخدمات الإخبارية ونقل الثقافة، إلى كونه أداة معدة لتدمير الآخر ونهب ثقافته وإتلافها، أمر غاية في الخطورة يجب أن نتفهمه بدقة وإمعان.

هل لديك استفسار؟

تواصل معنا!

مقالات ذات صلة
رأي
رأي 2020-مايو-30
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

وبخلاف ذلك التهميش هناك مجموعة من الأزمات التي تبدأ مع الشباب ابتداءً من سن المراهقة ووصولاً إلى بواكير الشباب، وأبرز تلك الأزمات مشكلة التفكك الأسري وعدم احتواء الشباب داخل بيئتهم الصغيرة، وينتج عن تلك المشكلة مجموعة من الأزمات المتلاحقة.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-26
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

يرى الكثير من المفكرين أن المغامرة مثيرة للاهتمام وجزء مهم لتحقيق النجاح، فإذا كنت تنوى أن تفتتح مشروعك وتخشى من المغامرة، فإنك إما أن تتراجع وتفشل، أو أن تكمل الأمر بالاستناد إلى الخبرة الكافية في المجال، ووقتها إما أن تنجح المغامرة أحيانًا وإما أن تفشل، لكنّ التجريب أفضل حالاً من عدمه، يمكنك أن ترى عددًا كبيرًا من المحيطين بك ممن خاضوا غمار الحياة وغامروا في كثير من أعمالهم، ومع ذلك هم أكثر الناس نجاحًا، لذا لا تنظر إلى السلبيات فقط، بل وازن بين الأمرين معًا.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-22
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

إن الاغتراب الوجداني اليوم يسيطر على فئة الشباب، ويجعلهم يحيون في عالمهم الخاص بعيدين عن محيطهم وذويهم، لا يجدون من يخفف عنهم ذلك الشعور، فينعزلون بعيدًا حيث الوحدة والعزلة والوحشة، مما يخلق جيلاً مدمرًا وهشاشًا لا يقوى على مواجهة الحياة ومصاعبها، ولا يتفاعل مع المحيط الأسري، ولا يفيد نفسه ولا غيره.

متابعة متابعة
رأي
رأي 2020-مايو-18
صورة ملف شخصي
علاء حمدي
كاتب عمود

تعد مشكلة التراجع العلمي في عالمنا الإسلامي اليوم واحدة من أخطر المشكلات التي تواجهنا وتقضي على أي ثمار للنهضة والتقدم، فقد تذيلنا مراتب التعليم في التصانيف الشهرة الصادرة من الهيئات الدولية المعنية بالتعليم والبحث العلمي، وتأتي جامعاتنا دومًا في المؤخرة أو في ذيل القائمة والترتيب، فما الذي حدث لنا، لقد جاء علينا يوم كنا فيه منارةً للعلم والعلماء، وصدرنا العلم إلى جميع بقاع العالم، وخاصة أوروبا في عصورها المظلمة – العصور الوسطى- فاستطاعت التقدم والانتقال من مرحلة الجهالة إلى العلم والنور.

متابعة متابعة