خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

همسة في أذن كل مسلمة لم تتزوج بعد

 يا من تأخر بك الحال و لم تتزوجي بعد ، لأنك لم توفق إلى الزواج المناسب، لا تحزني، وامض في طريقك وأقدمي على حياتك بشوشة مرحة متطلعة إلى العلا، أثبتي ذاتك وسطري نجاحاتك وأزهري بعملك طاقات إيجابية تعم الكون. ماذا يفيد الحزن سوى العبوس وأرق النفس، لو كان مفيدًا لكان القيام به واجبًا لا مناص منه، وتلك مقادير الله تعالى وهو أرحم الراحمين، ولعل التأخير يكون في خير وسعادة من التبكير، فنحن نلمس كل يوم زيجات متأخرة أضحت مضربًا للمثل في السعادة والتكامل الزوجي، في الوقت الذي تكون فيه بعض الزيجات التي جاءت في وقت مبكر قد أصبحت في طي الكتمان، فحدث فيها إما طلاق وتفريق، أو تعاسة ومشاغل حياتية كثيرة جعلت الزوجين يقفان عاجزين عن تدارك تلك الظروف.

لم تتزوجي بعد ليست النهاية

اشغلي نفسك بما يرضاه الله ورسوله، ابدئي بإنجاز الأعمال الطيبة، وربما لم تكوني لتنجزيها لو كنتِ في عصمة رجل، فالزواج مشغلة عظيمة، وربما تكون تلك حكمة الله في حياتك ورحمته بك. وإياكِ أن تقومي بعقد مقارنة بين نفسكِ وامرأة أخرى، فأنتِ لك وضعيتك وشخصيتك التي ميزكِ الله بها، ولكن عليكِ أن تحتمي بربك وتقولي دومًا: “يا رب، كن بجانبي لأنجح في هذا الاختبار، يا أرحم الراحمين”.

اعتبري تأخر الزواج اختبارًا من الله تعالى لكِ، ليعلم مدى صبركِ واحتسابكِ، وهل ستشغلين نفسكِ بالطاعة أم المعصية والتفريط، تأكدي أن رزقكِ مكتوب وواقع لا محالة عاجلاً أم آجلاً، ولا تخجلي من وضعيتكِ تلك، فلا شيء أبدًا هنا يدعو للخجل، واجهي الموقف بعزم وإصرار، تأخر الزواج في ظل الظروف الحياتية الآن صار أمرًا منطقيًا لا مناص لكثيرين من المرور به، هو أمر عادي تعيش معه وفيه أغلب المجتمعات اليوم، وقولي لمن يسألك: “ألم يأتكِ فارس الأحلام بعد؟ ألم تقرأ قول الله تعالى: “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ”. (سورة يس: 82)

لا يغرنك كثرة من تزوجن

ولا يغرنكِ كثرة من تزوجن من حولكِ؛ فأنتِ لا تقفين على معالم حياتهن بعد الزواج، فربما كنّ في اختبار أشد قسوة مما أنت فيه، وكم في البيوت من مشاكل ومنغصات، فلا تحسدي أحدًا دون أن تدرين. واعلمي أن الله حين لم يرزقكِ زوجًا حتى الآن، فإن ذلك لحكمة من عنده أنت لا تعلميها، والله أحكم وأعلم بحالكِ منكِ، ولذا لا تشغلي بالك بالرزق، ولكن بطاعة الرزاق الحليم.

قاومي المعاصي من حولك، واقتربي من ربك ولا تنجرين ناحية حب خارج عن أطره الشرعية، كونك لم تتزوجي بعد ربما رحمة بك من الله فلربما كان ذلك وبالاً عليك من حيث لا تدرين، واعلمي أن نصيبك وأن تأخر سيأتي بأفضل مما تحبين وتحلمين، وقد رأينا زيجات ناجحة كثيرة مرت بذلك الاختبار، فلما أراد الله لهن خيرًا وفقهن إلى زوج لم تكن تحلم به وهي أصغر سناً، وذلك لحكمة يعلمها الله تعالى.

اجتهدي في الطاعات

لذا يجب أن تجتهدي في الطاعة وأن تتركِ أمرك بين يدي الله تعالى، واصبري واحتسبي، وأكثري من الدعاء وأوكلي أمرك لله تعالى، وقولي: اللهم إني أسالك الزوج الصالح. فربما جاءكِ الزوج بعد طول انتظار، لكنه لم يكن صالحًا، ولم يراعِ فيك حقوق الله، فعشتِ معه في أسوأ حال، وتمنيتِ ألا تكوني قد تزوجتِ من الأساس.

تلك كانت همسة في أذن كل مسلمة لم يُقدر لها الزواج بعد، لتعلم أن الأمر بيد الله وحده، وأن عليها الأخذ بالأسباب مع الصبر والاحتساب، والتقرب إلى الله بالدعاء والذكر. ولتعلم أن الزواج مسألة وقت، وأن الحياة الزوجية مسؤولية كبيرة، لذا وجب أن تعي أن غيرها من المتزوجات ربما يقضين أوقاتًا صعبة وهي لا تدري عن ذلك شيئًا. لذا فإنه من الواجب أن تعيش حياتها بشكل أجمل وتتمتع بشبابها ولا تركن لليأس والحزن.