خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

وقائع غزوة الطائف

غزوة الطائف

غزوة الطائف أحد الغزوات المهمة في تاريخ الدعوة الإسلامية، وقد وقعت في توقيت فاصل بعد فتح مكة ومعركة حنين، وقد هدف النبي –صلى الله عليه وسلم- من هذه الغزوة تطهير بلاد الحجاز من أي قوة عسكرية يمكنها أن تهاجم المسلمين وذلك بعد أن ضمن فتح مكة أكبر المدن العربية، ولم يبق إلا الطائف التي كانت تمثل قوة كبيرة في أرض الحجاز.

الخلفية التاريخية لـ غزوة الطائف

بعد فتح مكة في العام الثامن للهجرة، فإن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يمكث إلا أيامًا قليلة حتى بلغه نبأ إعداد هوازن وثقيف لحربه والهجوم عليه، فأراد النبي أن يستبقهم وأن يباغتهم قبل أن يفكروا في الهجوم على مكة حيث كان يقيم بعد الفتح، فخرج إليهم في 12 ألف مقاتل، وكانت موقعة حنين، التي هزم المسلمون في بدايتها، لكنهم استعادوا صفوفهم بعد ذلك وألحقوا هزيمة كبيرة بهوزان وثقيف وغنموا غنائم كثيرة، وفر عدد كبير من قبائل هوازن وثقيف فتحصنوا بالطائف.

أراد النبي –صلى الله عليه وسلم- أن يحسم مادة الشر، وأن يقضي على أي نية لدى هوازن وثقيف لإعادة الكرة على المسلمين، فتحرك بجيشه إلى حصار الطائف، وقد كان من المتوقع أن تقوم معركة طاحنة بين المسلمين ومشركي الطائف، لكن المشركين تحصنوا في حصونهم وخافوا من مواجهة المسلمين، ومع أن المسلمين قد غنموا أموال وذراري هوازن وثقيف في حنين، إلا أنهم قد تحصنوا بحصون الطائف ورفضوا القتال مع توفر العدة والعتاد، ورفضوا كذلك الدفاع عن حريمهم وأموالهم، وهذا خزي عظيم، إذ إنهم خافوا من أن تلحق بهم هزيمة أخرى بعد هزيمة حنين العصيبة عليهم.

الحصون المرتفعة

ضرب النبي –صلى الله عليه وسلم- حصارًا على بعض حصون الطائف المنيعة، لكن هذه الحصون كانت مرتفعة، فكانت سهام المسلمين لا تصل إليهم، بينما كانت سهام هوازن وثقيف تصل للمسلمين فاستشهد اثنا عشر صحابيًا، وقد أشار الحباب بن المنذر على النبي –صلى الله عليه وسلم- بأن يعسكر بجيشه بعيدًا عن الحصون، فاستجاب لذلك، ونقل الجيش بعيدًا عن الحصون، لكن الحصار ما زال قائمًا.

أشار بعض الصحابة على النبي بصناعة منجنيق ودبابة خشبية يحتمي الجنود بها من سهام المشركين، ففعل النبي ذلك، وكادت الخطة تنجح لولا أن هوازن وثقيف ألقوا الحسك الشائك المحمّى بالنار على الدبابة فأصيب المسلمون إصابات بليغة، بعد ذلك أمر النبي بحرق حدائق العنب الموجودة حول حصون الطائف، لئلا تنكشف تلك الحصون المنيعة، فطلب مشركو الطائف من النبي أن يتركها لله وللرحم، فتركها النبي وقد كانت جدته الخامسة من الطائف.

الحرب خدعة

بعد ذلك أراد النبي أن يضعف الروح المعنوية لأهل الطائف، فنادى على العبيد الموجودين داخل الحصن أنهم إذا نزلوا من الحصن فسيعتقهم وقد نزل بالفعل عدد من العبيد أعلموا النبي –صلى الله عليه وسلم- بأن أهل الطائف لديهم وفرة في الأقوات ربما تكفيهم لتحمل الحصار لمدة عام كامل.

وقد كانت هذه معضلة كبيرة عرفت بها غزو الطائف ، إذ إن المسلمين لم يستعدوا لذلك الحصار، كما أنهم قد تركوا المدينة بدون حماية كافية والقبائل تحيط بهم من كل مكان، فاستشار النبي أصحابه فأشار عليه نوفل بن معاوية الديلي وقال له:

“يا رسول الله، هم ثعلب في جُحرٍ، إن أقمت عليه أخذته، وإن تركته لم يضرك”

ومعنى هذا أن أهل الطائف أهل مكر وحيلة، وترك هذا الحصن لن يضر المسلمين لأن أهل الطائف قد كسرت شوكتهم وهزموا.

استجاب النبي لنصيحة نوفل وأمر برفع الحصار عن الطائف، فأراد بعض الصحابة الاستمرار في القتال والحصار، فوافقهم فلما كان اليوم التالي أصيب عدد كبير منهم فعلموا أن رأي النبي هو الصواب في المسألة، فاستجابوا لأمره ورفعوا الحصار، وقد شاء الله تعالى أن يدخل أهل الطائف الإسلام بعد غزوة الطائف بعام واحد حيث جاءوا إلى النبي في عام الوفود وأعلنوا دخولهم الإسلام فكان اختيار النبي للانسحاب موقفًا حكيمًا كان له آثار طيبة.