خدمات ويب تمتثل للشريعة الإسلامية. اكتشف المزيد

حسان بن ثابت شاعر الرسول

© Hon Chung Ham | Dreamstime.com

رجل نزر نفسه وشعره للدفاع عن دين الله وعن نبيه الكريم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمدحه ويثني على شعره، وقد نال من الإعجاب والشهرة ما لم ينله غيره من الشعراء في صدر الإسلام. وهو حسان بن ثابت الأنصاري، شاعر مجيد وصحابي من الأنصار، وهو من قبيلة الخزرج بالمدينة المنورة، كان في الجاهلية شاعرًا فحلاً يفد على الملوك في الشام من آل غسان فيمدحهم، أسلم رضي الله عنه بعد الهجرة، وأصبح بعدها شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم، ظل طول الوقت ملازمًا للنبي صلى الله عليه وسلم، يدافع عنه وعن حياض الإسلام، ويسد أذى قريش بأبياته وشعره القوي الراسخ، توفي رضي الله عنه في أثناء خلافة سيدنا على ابن أبي طالب رضي الله عنه.

كان مولده في المدينة قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بقرابة ثماني سنوات، وعاش ستين سنة في الإسلام ومثلهم في الجاهلية، أي مات وعمره 120 سنة، نشأ حسان في بيت عز وكرم ووجاهة، فهو من بني النجار أخوال جد النبي صلى الله عليه وسلم عبد المطلب بن هاشم، كان أبوه ثابت ابن المنذر الخزرجي من سادة قومه ومن أشرافهم، وكانت أمه من الخزرج أيضًا وهي: الفزيعة بنت خنيس بن لوزان بن عبدون.

وعندما كانت المدينة في الجاهلية موطنًا للنزاع بين القبائل، فإن النزاع الأبرز كان بين القبيلتين الأكثر تأثيرًا، وهما الأوس والخزرج، وكما العادة أصبح لكل قبيلة شاعرها الذي يدافع عنها ويخلد صراعاتها وانتصاراتها، فكان حسان بن ثابت شاعر الخزرج، وقيس بن الخطيم شاعر الأوس، ومن هنا ارتفعت مكانة حسان الشعرية وغلبت شهرته الجزيرة العربية كلها.

اتخذ حسان بن ثابت من نفسه درعًا يحمي به النبي صلى الله عليه وسلم ويقف بلسانه موقف الشجعان، فلم يأت موقفًا إلا أجاد، فقد روي أن بعض شعراء المشركين قد اجتهدوا في هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال بعض القوم لعلي بن أبي طالب اهج القوم الذين يهجوننا، فقال لهم إن أذن لي الرسول فعلت، ولكن الرسول لم يأذن له، لأنه ليس بقوة شعرهم، فإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم يقول يستنجد ويقول: “ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم؟. فقال حسان: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مِقْول بين بُصْرى وصنعاء، قال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم: ” كَيْفَ تَهْجُوهُمْ وَأَنَا مِنْهُمْ؟ وَكَيْفَ تَهْجُو أَبَا سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ عَمِّي؟ فقال: يا رسول الله، لأسُلَّنَّك منهم كما تسل الشعرة من العجين، فقال: “أئْتِ أَبِا بَكْرٍ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَنْسَابِ القَوْمِ مِنَكَرواه البخاري.

وقد مدحه النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع، ومنها قوله: “يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ“. وروح القدس هو جبريل عليه السلام. وكان حسان رضي الله عنه مجيدًا في شعره بارعًا في صوره، حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم لما طلب من الشعراء هجاء صناديد الكفر، وجد أن شعراء حسان يفوقهم جميعًا فقال: “أمرت عبد الله بن رواحة فقال وأحسن، وأمرت كعب بن مالك فقال وأحسن، وأمرت حسان بن ثابت فشفى واستشفى“. ودل قوله صلى الله عليه وسلمشفى واشتفىعلى روعة شعر حسان وأنه كان بليغًا في هجائه وصوره وأخيلته.

وقد أهدى النبي صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت جارية قبطية اسمها سيرين بنت شمعون، أسلمت وحسن إسلامها، فتزوجها وأنجب منها ولده عبد الرحمن، وهي أخت مارية القبطية زوجة النبي صلى الله عليه وسلم. فرحمة الله على حسان بن ثابت جزاء ما قدمه للإسلام والمسلمين.